" البعد الآخر"المحامي والناشط الحقوقيالمدافع عن حقوق الإنسان
وسَط كل ما يمر فيه حاضرنا من تغيرات، بات واضحا بما لا يقبل الشك ان غياب الدولة المدنية العادلة التي تقوم على الأسس الديمقراطية الواضحة وحكم القانون وتحترم حقوق الانسان، يُعتبر احد الأسباب الأساسية لتنامي العنف والفقر والديكتاتورية والتطرف..
حقوق الانسان، خرجت منذ عقود، من اطار الحاكم والمحكوم ودخلت في إطار ضمانات عالمية. فقد نصت المادة 16 من إعلان حماية المدافعين عن حقوق الانسان انه: "للأفراد والمنظمات غير الحكومية والمؤسسات ذات الصلة دور هام في المساهمة في زيادة وعي الجمهور بالمسائل المتصلة بحقوق الإنسان والحريات الأساسية وذلك عن طريق أنشطة مثل التثقيف والتدريب......" فحقوق الإنسان تكتسب أهمية متزايدة في الأنظمة القانونية في جميع أنحاء العالم، مما يتطلب من كل دولة معنية ومن المهن القانونية ذات الصلة ان تنظر بدقة لكيفية التنفيذ الفعال للالتزامات القانونية المترتبة على كل دولة في مجال حقوق الانسان. وهذا ما يشكل تحديا لمن يمارس المهن القانونية كونه يتطلب الحاجة الى التدريب المستمر للتمكن من استخدام الآليات الحديثة في مجال حقوق الانسان وحماية حقوق الفرد على الصعيد الوطني والدولي.
حقوق الانسان وان كانت بحاجة الى عملية متكاملة من التثقيف والمناصرة والضغط الا انها ايضا تحتاج الى مدافعة من اهل الاختصاص. فمن المهم ان نعمّق معرفتَنا الحقوقية للضمانات الدستورية والدولية والوطنية وان ننمّي مهاراتَذنا في الدفاع عن حقوق الانسان.
ان التحدي اليوم يكمن في إرساء نظام قانوني حقوقي يتناول قضايا المواطنة والديمقراطية وحقوق الانسان، التي تعتبر علم بحد ذاتها وليست معلومات عرضية تلقيناها بشكل نمطي في جامعاتنا.
كيف نمّتن "الوجه الآخر" للمحامي والناشط الحقوقي "كمدافع عن حقوق الإنسان"، كمكمّل لا بد منه لدوره التقليدي التقليدي؟
.ما هو الدور الذي يجب أن نؤديه لنكون أداة تغييرية أساسية في المجتمع؟
ماذا يعني ان نكون محامين وحماة للحق والعدالة؟
كيف يمكن تمتين بناء الدولة المدنية بالمعرفة والدفاع عن حقوق الانسان حتى نتمكن من بناء دولة الحق والقانون؟
ان المحامين بحاجة الى دراسة معمقة في كيفية المواءمة والملاءمة بين قوانيننا الوطنية والاتفاقيات الدولية، وفي مدى تطبيق الالتزامات الدولية التي تنص عليها الاتفاقيات. فحقوق الإنسان المكرسة في الاتفاقيات والعهود والمواثيق لن تكون فعالة ما لم تضع موضع التنفيذ كل الآليات التي تفرض تطبيقها، لذا من الواجب إعادة تمكين ثقافتنا القانونية على هيكلية حقوقية واضحة وان نطور مواقفنا وسلوكنا حتى نتمكن من المقاربة العملية لحقوق الإنسان في المرافعات والدفاع والإجراءات القانونية وفي حراكنا المدني لنتمكن من المرافعة في قضايا تتعلق بانتهاكات حقوق الانسان ونربط المفاهيم النظرية بالواقع العملي.
تتناول هذه الورشة موضوعاً على درجة كبيرة من الأهمية خاصة مع ما نشهده اليوم من تحولاتٍ جذرية في البنية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والفكرية والدينية، وتحديات أساسية لبناء الدولة المدنية والمواطنة الفاعلة الحاضنة للتنوع. تركز الورشة على خلق رابط بين مهنة المحاماة والقضايا الحقوقية والنضالات الاجتماعية المطلبية لتقترب أكثر من العالم الاقتصادي – المالي –السياسي كما تتناول تفعيل وسائل استخدام القانون لمصلحة الفئات المهمشة بدلا من ان يكون سلاح الضعفاء.
لذلك فإن الغرض من هذه الورشة
•تزويد المحامين والنشطاء الحقوقيين بالمعلومات والمصادر والمعايير الأساسية لقانون حقوق الإنسان الدولي.
•تعزيز وتنمية مهاراتهم وتحويلها الى سلوك مهني عملي يتناسب مع الاحتياجات من خلال تدريب المحامين والناشطين الحقوقيين على تفعيلها أمام القضاء الوطني وذلك لتحقيق عدالة أكبر لمن هم بحاجة لمساعدة قانونية
•عرض تجارب للمحامين المناصرين في لبنان وهويتهم وعلاقاتهم مع المهن الأخرى ومع النقابة، وإبراز استراتيجياتهم وخطط عملهم.
•ربط المحامين بقضايا المناصرة تمهيدا لتحقيق التقاضي الاستراتيجي.
•كسر النمط المهني السائد للمحامين وظهور سلوك ايجابي في عملهم الخاص على الصعيد الداخلي والدولي يؤدي الى تعزيز حقوق الإنسان من خلال أداء مهنتهم القانونية.
•المساهمة في ترسيخ الدولة المدنية التي ترتكز على حكم القانون عبر تمكين المدافعين عنه.
No comments:
Post a Comment